ملا محمد مهدي النراقي
234
جامع الأفكار وناقد الأنظار
شأنه - مع تلك الأجزاء المتقدّمة عليه ، لأنّها شرائط وجوده ، فالتخلّف عن الواجب لعدم وجود الشرائط فلم يلزم التخلف عن العلّة التامّة . وأمّا الجزء الأوّل الّذي لا أوّل له فلا يشترط بشيء قبله سوى عدم ما سواه ، فلتمام علّته حينئذ يوجد أوّلا وبوجوده يتم / 50 DA / علّة الجزء الثاني . وما يلزم أن يوجد مقارنا له من الحوادث الزمانية فيوجد . وبوجوب الجزء الثاني ينتقض علّة الجزء الأوّل ؛ فيقدّم وهكذا إلى أن يبلغ إلى المنتهى كما هو محسوس من الحركة في الأين ، فانّ المتحرّك ما دام في المبدأ يستحيل أن يكون في الجزء الثاني من المسافة ، وهو لم يصحب جزئها الأوّل ويمتنع أن يكون فيهما معا . وأنت خبير بانّه يلزم على هذه الطريقة أزلية الزمان والحركة وقدم الجسم المتحرّك بتلك الحركة والتسلسل في الأمور المتعاقبة ، لأنّ كلّ جزء من أجزاء الحركة والزمان يتوقّف وجوده على آن جزء آخر إلى غير النهاية ؛ مع انّه قد بيّنا انّ الاجماع منعقد على حدوث جميع ما سوى اللّه ، وانّ براهين ابطال « 1 » التسلسل - كالتضايف وغيره - يبطل التسلسل في الأمور المتعاقبة وإن لم تكن مجتمعة في الوجود ، لأنّها متعاقبة بعضها سابق وبعضها مسبوق . فالحادث الأخير في تلك السلسلة الغير المتناهية موصوف بالمسبوقية فقط ، وكلّ واحد ممّا قبله موصوف بالمسبوقية والسابقية معا ، فكلّ سابق مسبوق من غير عكس كلّي كالحادث الأخير ، فيكون عدد المسبوقية أزيد من عدد السابقية بواحد ، وهو محال . فجعل بعض ما سوى اللّه قديما وواسطة لربط الحادث بالقديم باطل بالنقل ، وهو ظاهر ؛ وبالعقل أيضا ، لأنّه ثبت بالدلالة العقلية حدوث العالم الجسماني - كما قرّرناه - ، فلا يمكن أن يكون جسماني قديما حتّى يكون واسطة لربط الحادث بالقديم . وما لا يمكن اثبات حدوثه بالعقل - كالعقل - لا يصحّ أن يكون واسطة في الربط ، لأنّه ليس شيئا متغيّرا بذاته - كالحركة والزمان - حتّى يكون من الشرائط ويحصل به الربط - كما ذكروه - . فلو كان الصادر الأوّل عن اللّه - تعالى - موجودا مجرّدا قديما هو العقل - نظرا
--> ( 1 ) - الأصل : - ابطال .